لسان الدين ابن الخطيب
26
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )
وإني اقتصر الآن على نشر هذا النص فقط حرصا على وحدة الموضوع ، راجيا أن أتمكن في المستقبل من نشر بقيّة النصوص على شكل دراسات تاريخية مستقلة ، إن شاء الله . أما بخصوص هذه الرحلة ، فتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن الخطيب كان يعتبر الكتاب كلّه رحلة بل إنه كان يسميه في بعض الأحيان كتاب الرحلة « 37 » والواقع أن إطلاق كلمة رحلة على جميع أجزاء الكتاب فيه شيء من المبالغة والتعميم لأن الكتاب ، كما هو واضح من عنوانه ( نفاضة الجراب ) ، عبارة عن خليط عجيب من النثر والشعر والتاريخ . أما وصف الرحلة في حدّ ذاته فيقع في الواحد وعشرين ورقة الأولى من هذا المخطوط . ويلاحظ من بداية هذا الوصف أن الرحلة ناقصة غير كاملة . إذ إنه يبدأ ، وبدون مقدّمات ، بالصعود إلى جبل هنتاته ، وهو جبل ناء بمنطقة جبال أطلس . فلا شكّ أن بداية هذه الرحلة تقع في الجزء الأوّل المفقود من هذا الكتاب . ومهما يكن من شيء ، فالنص الذي لدينا يبدأ كما قلنا بصعود ابن الخطيب إلى جبل هنتاته نسبة إلى قبيلة هنتاته ( بكسر الهاء أو فتحها ) التي كانت تسكنه ، وهي فرع من قبائل مصموده الضاربة في غرب إقليم أطلس « 38 » . وفي هذا الجبل يصف ابن الخطيب المكان الذي توفي فيه السلطان المريني أبو الحسن علي ، بعد أن ثار عليه ابنه أبو عنان فارس . كذلك يصف معيشة شيوخ قبيلة هنتاته وأنواع المآكل والمشارب التي قدّموها له ، وهو وصف على جانب كبير من الأهمية .
--> ( 37 ) ابن الخطيب : الإحاطة لوحة 346 ( نسخة الاسكوريال ) ( 38 ) انظر ( J . Leon Africano : Descripcion de Africa P . 10 , Tetuan 1952 )